أحمد ياسوف
112
دراسات فنيه في القرآن الكريم
عامة ، فنحن نجد شواهد القدامى وتعليقاتهم في كتب كلّ من الدكتور صبحي الصالح « مباحث في علوم القرآن » والدكتور عدنان زرزور « القرآن ونصوصه » والدكتور حسن ضياء الدين عتر « بينات المعجزة الخالدة » وغيره ، وإن كان الأخير دارسا للأدب والشريعة ، باستثناء ما ذكره عن وسائل التصوير القرآني ، وحسبه ذلك فهو بحث مبتكر ، كما أن كثيرا منهم يتكئ على الدكتور بدوي للسبب نفسه ، وذلك بروح علمية واضحة . لقد خشي الدكتور محمد عبد اللّه دراز أن يدور في فلك القدامى ، وهذا يعبر عن وعيه منهجية القدامى ، فهو ينبّه في بدء تحليله الأدبي على أنه سوف يتجنب الآيات المشهورة التي وردت في كتب الأسلاف ، وقد أخلص لما نبّه عليه ، وقال : « ولا تحسبنّ أننا سنضرب لك الأمثال بتلك الآيات الكريمة التي وقع اختيار الناس عليها ، وتواصفوا بالإعجاب بها » « 1 » ، وهذه لمحة طيبة من الدكتور دراز إلى دقة التعبير القرآني . لقد تجاوزنا كثيرا من الهفوات التي وقع فيها قدامي الدارسين للإعجاز البياني ، وحاولنا أن نقدم نبذة بسيطة ، ونماذج أقرب إلى الإحاطة بمنهجهم ، ولم تكن غايتنا بالطبع أن نبخسهم حقّهم ، فقد عكفوا على دراسة الكتاب الأعظم ، وقدّموا تحليلات مستفيضة . لقد دافعوا عن القرآن دفاعا قويا صادقا ، وما وجدناه من مآخذ لم يكن مقصودا ، فقد كانوا شديدي الغيرة عليه أدباء وفلاسفة ، ولا بدّ أن نلتمس العذر لهم في نظرتهم الإجمالية ، إذ سيطرت عليهم هيبة هذا الكتاب العظيم ، فتقدّم عنصر العاطفة على عنصر التذوق الفني ، بل إن إغراقهم في ذاتية الحكم هو مظهر عام في أدبنا القديم ، فقد تقاصرت قواهم ، ويجب ألا نلومهم وفق مقاييسنا .
--> ( 1 ) النبأ العظيم ، د . محمد عبد اللّه دراز ، ص 119 .